اسماعيل بن محمد القونوي
393
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الصواب إذ قد صرح أئمة الأصول أنه لا فرق بين القلة والكثرة في كونهما عامين مستوعبين لجميع ما يصلح له إذا كانتا معرفتين باللام فلا حاجة إلى الجوابين الأولين بل لا وجه لهما كما عرفته ألا يرى أن قوله خرجت عن حد القلة بسبب إرادة الاستغراق المناسب لمقام الامتنان يناقض ظاهره للجوابين الأولين وعن هذا قال بعض الأفاضل الفرق بين جمع القلة والكثرة مختص بحال التنكير وأما في حال التعريف فكل جمع للكثرة انتهى . ونقل عن الشيخ الرضي أن الظاهر أن جمعي السلامة لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة فيصلحان لهما . قوله : ( خرجت عن حد القلة ) ودخلت في حد الكثرة إذ لا واسطة « 1 » بينهما ولظهوره لم يذكره ولا يمكن حمل لام الثمرات على الجنس حتى يبطل معنى الجمعية فيتناول القليل والكثير لأنه إنما يجب حمله على تعريف الجنس إذا لم يكن للعهد قرينة ولا مساغ للاستغراق وقد عرفت صحة الاستغراق فلا وجه لحمله على الجنس قال صاحب التوضيح ولأنه لما لم يكن هناك معهود وليس للاستغراق لعدم الفائدة يجب حمله على تعريف الجنس انتهى . فصرح بأن الحمل على الجنس فيما إذا لم يكن مساغ للعهد ولا للاستغراق « 2 » ( ولكم صفة رزقا إن أريد به المرزوق ) . المستغرق باللام لأن الجمع المحلى باللام الاستغراقي لتناوله الآحاد لا يخرج عن حوزة شموله كل واحد من الآحاد بخلاف الجمع المعرى عن اللام فإنه يجوز أن يخرج عن استغراقه واحد أو اثنان إذ يصدق أن يقال لا رجال في الدار إذا كان فيه رجل أو رجلان بخلاف ما إذا قيل لا رجل في الدار حيث لا يصدق إذا كان فيها واحد أو اثنان من الجنس . قوله : على أنه نهي معطوف عليه أي معطوف عطف إنشاء على إنشاء أو نفي منصوب بإضمار أن جواب له أي لا عبدوا تقديره اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] فإن نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً [ البقرة : 22 ] قالوا في تحقيق معنى قولك ايتني فاكرمك بنصب أكرمك بتقدير ان إنما اضمر بعد الفاء ان لأن غرضهم في قولهم إيتني فاكرمك أن يجعلوا الإتيان سببب الإكرام فلو سلكوا طريقة العطف نحو إيتني ولاكرمك مثلا يجب دخول الفعل الثاني فيما دخل فيه الأول ولا يكون الإتيان سببا للإكرام لأن الفعل الأول لطلب الاتيان من المخاطب والثاني لطلب الإكرام من نفسه وليس في هذا جعل شيء سببا لشيء آخر فقصدوا إلى صنيع يبين قصدهم أن يجعلوا الاتيان سبب الإكرام فنزلوا قولهم إيتني منزلة المصدر على نحو ليكن منك اتيان ولما تنزل منزلة المصدر وجب اضمار ان بعد الفاء ليكون عطف اسم على اسم والتقدير ليكن منك اتيان وإن أكرمك كما تقول يعجبني ضرب زيد ويغضب أبي وإن يغضب فكأنه قيل وليكن منك اتيان واكرام مني كما أن التقدير فيما ذكرنا من النظير يعجبني ضرب زيد وغضبه وقولك ليكن منك اتيان وإكرام مني بمنزلة أن تقول ليكن منك اتيان فليكن مني اكرام وهذا دليل على أن الاتيان سبب الإكرام وأنه لا يكون حتى يكون ففي اضمار أن هذه الحكمة التي تراها وهي الإيذان بأن الأول سبب الآخر وكذا الأمر فيما نحن فيه فإن معنى اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . . . . . . فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً [ البقرة : 22 ] ليكن منكم عبادة ربكم وترك
--> ( 1 ) فيه رد على الشهاب . ( 2 ) ومن هذا ظهر الخلل في تقرير الشهاب .